الشيخ محمد رشيد رضا

250

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وان قام من نوم النهار كره له كراهة تنزيه ( قال ) ومذهبنا ومذهب المحققين ان هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر الشك في نجاسة اليد ، فمن شك في نجاستها كره له غمسها في الاناء قبل غسلها سواء كان قام من نوم الليل أو نوم النهار أو شك . وجملة القول إن الحديث ليس في الوضوء فلا يدل على وجوب غسلهما فيه ، ولكن ثبت كون غسلهما سنة من كيفية وضوء النبي ( ص ) الآتية وأما مسح العنق فقد قال النووي انه بدعة ، وابن القيم : لم يصح عنه ( ص ) في مسح العنق حديث البتة . والصواب انه ورد فيه أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة ومرسلة وقال بعضهم بحسن بعضها . ولذلك تعقب بعض الشافعية أنفسهم ما قاله النووي بان البغوي وهو من أئمة الحديث قال باستحبابه صفة وضوء النبي ( ص ) روى احمد والشيخان عن عثمان بن عفان انه دعا باناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ، ثم أدخل يمينه في الاناء فمضمض واستنثر ، ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات ، ثم مسح برأسه ، ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين ، ثم قال رأيت رسول اللّه ( ص ) توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال « من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه » أي لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا كما رواه الحكيم الترمذي . وقد روى احمد وغيره هذه الكيفية عن المقدام بن معد يكرب ، ولكنه قال « ثم مضمض واستنشق ثلاثا ثم مسح برأسه واذنيه ظاهرهما وباطنهما » فعبر بالاستنشاق بدل الاستنثار في حديث عثمان المتفق عليه ، والاستنثار يستلزم الاستنشاق كما تقدم في بحث المضمضة . قيل إن « ثم » في الحديث لعطف الجمل لا للترتيب ، فإن لم يصح هذا كان معنى الرواية انه كان ( ص ) نسي المضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه فغسلهما بعد ذلك ، فإذا ثبت هذا كان دليلا على أن باطن الفم والانف لا يعدان من الوجه الواجب غسله ، وهذا أقرب من القول بأن الترتيب في الوضوء غير واجب ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . وصح الأمر بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم ، وتقدم حديث أبي هريرة في صفة وضوئه ( ص ) وفيه ذكر الغرة والتحجيل